جلسات الحوار المجتمعي عصف بالحريات وتخوين للمعارضين وإهدار للدستور

انتهت جلسات الحوار المجتمعي حول التعديلات الدستورية، الخميس 28 مارس، والتي نظّمتها اللجنة التشريعية بمجلس النواب، وقادها رئيس المجلس علي عبد العال، وشهدت أولى جلسات ذلك اليوم، وهي الخامسة في إجمالي الجلسات، هجومًا من عبد العال على عدد من ممثلي القوى السياسية الذين حضروا جلسة اليوم السابق، فيما شهدت الجلسة السادسة واﻷخيرة ظهورًا ثانيًا لأصوات معارضة للتعديلات، ودفاعًا من عبد العال عن حق عبد الفتاح السيسي من الاستفادة مما تقدمه له التعديلات.

وكانت الجلسة الخامسة مخصصة لسماع آراء عدد من الاقتصاديين ورجال المال واﻷعمال، والتي أتت في مجملها مؤيدة للتعديلات، ومشيدة بالقرارات الاقتصادية الجريئة للنظام الحاكم.

واستهلّ عبد العال الجلسة بالإشارة إلى ما أعلنه فريد زهران، رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، خلال الجلسة الرابعة المخصصة للأحزاب والقوى السياسية، عن تقدم حزبه وبعض القوى السياسية بطلب لعمل وقفة احتجاجية بشأن التعديلات الدستورية، ليقول عبد العال: «بعض القوى والشخصيات تعتزم تنظيم وقفة احتجاجية أمام المجلس، ولا أفهم إطلاقًا كيف يفكرون في ذلك وأبواب مجلس النواب مفتوحة.. فليأتوا إلى هنا. أنا منفتح على الجميع وعندي رحابة صدر أسمع الجميع بإصغاء تام»، مضيفًا «ليس هناك مبرر لهذه الوقفة أو لوقفة في أي مكان آخر. الوقفة تكون من الناحية السياسية إذا أغلقت أبواب الحوار».

كانت الحركة الوطنية قد أعلنت سابقًا عن تقدمها بإخطار لوزارة الداخلية لتنظيم وقفة احتجاجية اعتراضًا على التعديلات الدستورية، والتي ألغتها وزارة الداخلية، فيما وجّهت لبعض أعضاء الحركة دعوات لحضور الحوار المجتمعي حول التعديلات.

ومن جانبه أبدى مقدم التعديلات الدستورية وزعيم الأغلبية رئيس ائتلاف دعم مصر، النائب عبد الهادي القصبي، انزعاجه مما ذكره رئيس المجلس حول رغبة البعض تنظيم وقفة احتجاجية، واصفًا من نادوا برفض التعديلات ودعوا للاحتجاج ضدها ورفضوا حضور جلسات الحوار المجتمعي بـ«الأصوات الخائنة»، مضيفًا أن الأصوات التي وافقت على الحضور وتدعو للتظاهر هي أيضًا «أصوات خائنة»؛ لأنهم- حسب رأيه- يريدون أن يخاطبوا الخارج.

ودعا القصبي أصحاب دعوات الاحتجاج إلى «التجنس بأي جنسية أخرى وترك شرف الانتماء لمصر»، مشددًا على أن «المصريين لم يعودوا يهتزون بتلك الأصوات الشاردة».

وشهدت الجلسة الخامسة، آراء عدد من رجال الاقتصاد، والذين اتفقوا كلهم على تأييد التعديلات الدستورية وضرورتها، وأعلن رئيس البورصة، محمد فريد، عن تأييده للتعديلات الدستورية، مشيرًا إلى أن السنوات الأربع الماضية شهدت استقرارًا فى السياسات الاقتصادية لم تشهده مصر على مدار تاريخها، مطالبًا باستمراره، وهو ما أتفق معه رئيس مجلس إدارة بنك مصر، محمد الأتربي، مضيفا أن الاقتصاد المصري يشهد تطورًا كبيرًا نتيجة القرارات الاقتصادية الجريئة بشهادة المؤسسات الاقتصادية الدولية.

وظهر بالجلسة الختامية في الحوار المجتمعي حول التعديلات الدستورية، أصوات معارضة  من الشخصيات العامة بجانب أغلبية أصوات الحضور المؤيدة في كل الجلسات، وذلك للمرة الثانية عقب جلسة الأربعاء 27 مارس التي حضر بها قيادات من الحركة المدنية الديمقراطية.

فأبدى وزير القوى العاملة الأسبق، كمال أبو عيطة، دهشته من تقدم النواب أنفسهم كمجلس تشريعي بطلب التعديلات الدستورية الذي يحمل سحبًا لجزء من اختصاصاتهم، قائلًا: «معرفش نواب إيه اللى يدوا سلطاتهم لحد تانى، المفروض يوسعوا اختصاصاتهم، انتوا بتتنازلوا كده طوعيًا».

وأشار إلى أن التعديلات الدستورية ليست استجابة للمطالب الشعبية كما يروج مقدموها، مضيفًا «مفيش مطالب لا شعبية ولا غيره، دى تعديلات من البعض القريب من السلطة لحماية مصالحهم، وفى الاستفتاء أنا حقول لأ، كما أن الجيش مايدخلش في السياسة لأنه هو حامى الوطن بكامله وهو موقع عظيم جدًا لو تعلمون».

ومن جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور مصطفى كامل السيد: إنه يعلن رفضه جملة وتفصيلًا التعديلات، ويربأ بالمجلس أن يوافق عليها، مؤكدًا أن تقديمها دون تطبيق الدستور بكل مواده وبعد مرور خمس سنوات فقط من الموافقة عليه بأغلبية ساحقة يخلق إحساسًا بعدم التعامل بجدية مع النصوص الدستورية والقانونية.

وأشار كامل إلى أن التعديلات تنطوي في الأساس على تعزيز رأس السلطة التنفيذية وإهدائها كامل السلطات بما يخالف مبدأ الفصل بين السلطات، كما أن منح القوات المسلحة دورًا فى الخلافات السياسية فى الوطن- استنادًا إلى التعديلات- تفقده الولاء، كما أن إعطاء الرئيس الحق في تعيين ثلث نواب مجلس الشيوخ مع حقه الحالي في تعيين 5% من النواب سيجعله في مواجهة السلطة التشريعية، فضلًا عن أن مجلس الدولة له دور مهم في القوانين الحكومية وصياغتها، حسب قوله. 

وكان رئيس مجلس النواب، علي عبد العال، في نهاية الجلسة الخامسة، قد دافع عن حق السيسي في الترشح طبقًا للتعديلات الدستورية، قائلًا: «من يقول إن عمل هذه التعديلات عشان رئيس الجمهورية حفترض إن هذا صحيح هل هذا عيب يعنى؟»، مضيفًا «الكثير من الدول ومنهم الدول الخمس دائمة العضوية فى مجلس الأمن عدلت مدد الرئاسة وبدون سابق إنذار ولفترات كبيرة لكن ما نقوم به هو إصلاح سياسي».

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق