الفقيه الدستوري أحمد كمال أبو المجد في ذمة الله

توفي المفكر والوزير السابق أحمد كمال أبو المجد، مساء الأربعاء 3 أبريل، في القاهرة عن عمر يناهز 89 عاما.

ونعت شخصيات عامة ومؤسسات مصرية عدة، الدكتور أبو المجد الذي يوصف بأنه مفكر وفقيه قانوني، وقد ترك مؤلفات بارزة في مجالات الفكر والسياسة والقانون.

وقالت مشيخة الأزهر- في بيان- إنها تنعي “المفكر الإسلامي الكبير الأستاذ الدكتور أحمد كمال أبو المجد، عضو مجمع البحوث الإسلامية”.

وأشاد الأزهر “بما عرف عن الفقيد الكبير من سماحة الفكر وسعة الأفق وغزارة الإنتاج الفكري والقانوني، حيث قدم للمكتبة العربية والإسلامية العديد من المؤلفات القَيمة في مجالات عدة”.

تقلد أبو المجد- القانوني والأكاديمي- عددا من المناصب الرفيعة في حقب مختلفة من تاريخ مصر، منها وزير الإعلام، ووزير الشباب، ونائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر.

وتعاقب على المناصب الرسمية والأكاديمية والمهنية منذ ستينيات القرن الماضي، ليصبح شاهدًا على عصور الثورات المصرية منذ 23 يوليو 1952 حتى 30 يونيو 2013.

ولد أبو المجد في 28 يونيو 1930 بمحافظة أسيوط، وحصل على ليسانس الحقوق بجامعة القاهرة عام 1950، وحصل على الدكتوراه عام 1958، وماجستير في القانون المقارن من جامعة ميتشجان بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1959، وكان أحد رواد التنظيم الطليعي الذي أنشأه الرئيس جمال عبد الناصر لإخراج كوادر سياسية بالبلاد.

بدأ نجم “أبو المجد” يظهر مع دخوله عالم السياسة والمناصب الرسمية، منتصف ستينيات القرن الماضي، بعد تعيينه مستشارًا ثقافيًا لمصر في العاصمة الأمريكية واشنطن، وتصادف أن المنصب جاء بعد فترة وجيزة من دخوله السجن الحربي لمدة شهر عن طريق الوشاية.

في مقالة كتبها في ديسمبر 2015، حكى أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية سعد الدين إبراهيم، وقت أن كان رئيسًا للطلبة المصريين (1963/1964)، ثم رئيسا للطلبة العرب فى الولايات المتحدة وكندا (1965/1966)، أن أبو المجد قال له إنه “ألقي القبض عليه وحُبس لعدة شهور، وتم التحقيق معه بتهمة أنه من جماعة الإخوان، ثم أفرج عنه، وتم تعيينه مستشارًا ثقافيًّا فى واشنطن. وهو لا يعلم يقينا من تسبب فى القبض عليه، ولا يعلم يقينا لماذا تم اختياره وتعيينه مستشاراً ثقافياً!”.

ووصفه إبراهيم، بأنه “من القلائل الذين جمعوا بين العلم الغزير بالتراث الفقهى الإسلامي، والعلم الاجتماعي الحديث بأوسع معانيه. فكان بذلك نموذجًا حيًّا للأصالة والمُعاصرة”.

في واشنطن، تلقى أبو المجد اتصالا من مكتب الرئيس الراحل أنور السادات بترشيحه أمينا للشباب بالحزب الاشتراكي عام 1971 إلى أن تولى منصب وزير الشباب في عام 1973، ليصبح أصغر وزير بالحكومة، ثم عين وزيرًا للإعلام والثقافة في أبريل 1974 وحتى أغسطس 1975.

وقال أبو المجد- في حوار سابق بقناة دريم- إنه لم تكن هناك علاقة مباشرة ربطته بالرئيس عبد الناصر، لكن علاقة إنسانية جمعته بالرئيس السابق محمد أنور السادات، انتهت بتعيينه وزيرا.

دافع أبو المجد عن ثورة 25 يناير، وفي أكتوبر 2013 عقب الانقلاب على مرسي طرح “أبو المجد” مبادرة للمصالحة بين الإخوان والدولة، أثارت جدلًا واسعًا لكن لم تلق استجابة من أحد.

كتب أبو المجد مقدمة أول طبعة رسمية لرواية الأديب العالمي الراحل نجيب محفوظ الشهيرة “أولاد حارتنا”، التي ظلت ممنوعة عن الجمهور نحو نصف قرن منذ نشر فصول منها في جريدة الأهرام.

كان أبو المجد أحد أشهر المحامين والقانونيين في مصر والوطن العربي، وظل أستاذًا متفرغًا بكلية الحقوق في جامعة القاهرة، وسبق أن عمل لسنوات مستشارًا لأمير الكويت في مرحلة بناء الدولة الوليدة، كان أحد قضاة البنك الدولي في فض المنازعات.

وللمفكر الراحل العديد من المؤلفات العلمية، في مقدمتها الرقابة على دستورية القوانين في الولايات المتحدة ومصر، القاهرة عام 1960، الرقابة القضائية على أعمال الإدارة، القاهرة عام 1964، النظام الدستوري لدولة الإمارات العربية المتحدة، القاهرة عام 1978، دراسات في المجتمع العربى، القاهرة عام 1962، حوار لا مواجهة، القاهرة عام 1988، رؤية إسلامية معاصرة، القاهرة عام 1991.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق