الربيع العربي يعود مجددًا من الجزائر باستقالة بوتفليقة

بعد نحو 8 سنوات من الموجة الأولى للربيع العربي التي انطلقت عام 2010، للمطالبة بالحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة، هبّت “موجة جديدة” في السودان وسط تحفظ شديد من النظام، بينما تكللت في الجزائر بالانتصار واعتراف السلطة بانتفاضة الجماهير.

وحتى وقت متأخر من مساء الثلاثاء 2 أبريل، خرج آلاف الجزائريين في احتفالات بالعاصمة ومدن أخرى، بعد ساعات من إعلان الرئيس عبد العزيز بوتقليقة، استقالته بعد حكم استمر 20 عامًا، وعقب أسابيع من الغضب الشعبي.

الربيع العربي الذي انطلق من تونس عام 2010، ثم مر بمصر وليبيا واليمن وسوريا، تعرض وفق مراقبين لـ”انتكاسات”، في الدول الأربع الأخيرة.

وأجبر الربيع “المتعثر” في الدول الأربع، الكثير من رموزه وأنصاره على المنفى واللجوء والسجن والمواجهات المسلحة، وسط تراجع اقتصادي ببعضها، ومحاولات لإجراء إصلاحات اقتصادية توصف بأنها “أليمة ولكن ضرورية” كما هو الحال في مصر.

وفيما يلي عرض لمحطات من انطلاق الربيع العربي وانتكاساته، حتى “عودة الروح” إليه في 2019 في الجزائر، مرورًا من “عنق الزجاجة”.

في ديسمبر 2010، شهدت تونس انطلاق احتجاجات لشعوب عربية ضاقت بالواقع الاقتصادي والسياسي في بلادها، بعدما أقدم الشاب التونسي محمد البوعزيزي، على حرقِ نفسهِ احتجاجًا على الظروف المعيشية القاسية التي يعيشها.

واشتعل آنذاك، فتيل الغضب، وتدحرجت كرته الشعبية بسلمية واضحة، وسط انتباه المنطقة العربية لمجريات جديدة جرت في مياه راكدة بالشقيقة بتونس، حتى دوي “ابن علي رحل”، في إشارة لمغادرة رئيس البلاد زين العابدين بن علي، العاصمة في 14 يناير 2011، لينتصر الشعب.

ومنذ ذلك الوقت، تشهد تونس سجالا سياسيا لم ينحرف لمواجهات مسلحة، أدى لتبادل السلطة وظهور حركات معارضة ورموز منفية في عهد “ابن علي” في قلب السلطة وأتون المعارك السياسية بالبلاد.

سرعان ما سرت روح الانتفاض في نفوس المصريين عام 2011، قبل أيام قليلة من انتصار الثورة في تونس برحيل “ابن علي”.

فعلى نحو غير مسبوق، كانت شوارع القاهرة ومدن أخرى بالبلاد مسرحا لغضب شعبي هادر رفعت فيه اللافتة ذاتها “ارحل”، ولكن هذه المرة أمام الرئيس حسني مبارك، الذي مكث في الحكم نحو 30 عاما.

وكما اقتلعت رياح “الربيع العربي” رأس النظام في تونس، فعلت أيضا في مصر بقبول مبارك التنحي ومنح السلطة مؤقتا لإدارة انتقالية يترأسها قائد الجيش، محمد حسين طنطاوي، وخرجت الجماهير تحتفل.

بحسب مراقبين، تعثرت الثورة المصرية على مدار سنواتها الثمانية وذهبت الكثير من مطالبها أدراج الرياح، في ظل الإطاحة بمحمد مرسي يوليو 2013، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا للبلاد. فالانقسامات السياسية سادت قوى الثورة التي شاركت فيها “الإخوان” وقوى يسارية وليبرالية.

عادت السلطة مجددا صيف 2014 بعيدا عن قوى “ثورة يناير” الذين تفرقوا حاليا بين المنفى والسجن، وسط مطالب شعبية طفت على السطح مجددا تطالب بالعدالة الاجتماعية، وهو شعار الثورة التي نجت من الصراعات المسلحة.

بعد انتصار “الربيع” في مصر، في فبراير 2011، بتنحي مبارك، هبت نسائمه في كل من ليبيا واليمن خلال الشهر ذاته، وبعدها بـ30 يوما سرت في سوريا، على التوالي.

وخرجت شعوب الدول الثلاث التي كانت تشتكي من “الاستبداد وتتوق للحرية”، وهتفت بإسقاط أنظمة بلادها، قبل أن تنزلق هذه الدول في مواجهات شبه عسكرية ضد الثورات الشعبية.

خبت الهتافات السلمية تدريجيا وحل محلها صوت البارود، لتدخل ليبيا واليمن وسوريا إلى دائرة مفرغة من المواجهات المسلحة لم تخرج منها حتى يومنا هذا، أجبرت ملايين على خوضها، وملايين أخرى على مغادرة البلاد كلاجئين في أكثر من دولة، وآخرين على مواجهة مصير الفقر والأوبئة والاعتقالات والموت في بلادهم.

في اليمن، انتقلت المواجهات من صراع أهلي مسلح إلى حرب متصاعدة منذ مارس 2015، بدعم تحالف عسكري عربي للقوات الحكومية في مواجهة جماعة “الحوثيين” المتهمة بتلقي دعم إيراني، في حرب خلفت أزمة إنسانية حادّة هي الأسوأ في العالم، وفقا للأمم المتحدة.

ولم يكن الحال أفضل في سوريا، فنظام بشار الأسد، وفق تقارير حقوقية، قتل وشرد الملايين مع تمسكه بالسلطة، وسط محاولات دولية لإيجاد حل سياسي، واستمرار تجميد مقعد سوريا في الجامعة العربية منذ 2011 والذي صدر احتجاجا على المواجهة العنيفة التي مارسها بشار ضد ثورة شعبه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق