أحمد خالد توفيق.. روائي انتصر للشباب المصري ضد سكان العاصمة الإدارية

أحمد خالد توفيق، طبيب وروائي مصري، يعد من رواد قصص الرعب والخيال العلمي في الوطن العربي، استقطب بأعماله الشباب المتعطش للقراءة بعيدًا عن السياسة وهمومها، وأطلق عليه محبوه لقب “العرّاب”.

المولد والنشأة

ولد أحمد خالد توفيق يوم 10 يونيو 1962 في مدينة طنطا بمحافظة الغربية، وتخرج من كلية الطب عام 1985، وحصل على الدكتوراه في طب المناطق الحارة عام 1997.

التجربة الروائية

انجذب الطبيب أحمد توفيق للأدب والرواية، وراح يغوص في الكتابة للشباب المتعطش لمواضيع بعيدة عن السياسة وهمومها، حيث اختار عالم الرعب والخيال العلمي والفنتازيا، وكل ما يحلق بالقارئ بعيدًا عن واقعه المؤلم.

وقبل قصص الرعب والخيال، بدأ أحمد توفيق كتابة القصة القصيرة التي انتهج فيها تيار “الواقعية الاشتراكية”، متأثرًا- كما قال هو نفسه في تصريح للإعلام المصري- بكتابات مكسيم غوركي وأنطون تشيخوف.

تميز أحمد توفيق بأسلوبه السردي السهل، وهو ما عرّضه للانتقاد، لكنه رد بالقول “إن الكتابة لا يجب أن تعذب القارئ أو تشعره بالهزيمة أو الفشل”.

ويرى أن “الكتابة علاج لاضطرابات الكاتب النفسية، والكاتب الحق- والناجح أيضًا- هو الذي يكتب لنفسه أولا، لأنه لو كتب من أجل القراء أو الجماهير فسيدخل في دائرة الافتعال والابتذال”، وذلك كما جاء في حوار سابق له في برنامج تلفزيوني مصري.

استطاع الكاتب المصري أن يقدم نفسه للقراء من خلال رواية “ما وراء الطبيعة” التي نشرها عام 1993، وهي عبارة عن سلسلة من الخيال العلمي، محورها ذكريات شخصية خيالية لطبيب أمراض دم مصري متقاعد اسمه رفعت إسماعيل، حول سلسلة حوادث خارقة للطبيعة تعرض لها في حياته.

“يوتوبيا”

لعل أشهر ما تركه توفيق من رصيد هو روايته “يوتوبيا”، التي يعتز هو شخصيًّا بها كثيرًا وصدرت عام 2008، مقدما لأول مرة رواية كبيرة الحجم، ومقدما جرعة لم يعرفها قراؤه من قبل من الجنس والسياسة.

تتحدث الرواية عن مصر عام 2023، حيث عزل الأغنياء أنفسهم في الساحل الشمالي تحت حراسة جنود المارينز الأمريكيين، وحيث ينطلق الفتيان الأثرياء في رحلات لهو لصيد الفقراء خارج أسوار مدينتهم، بينما تفتقر مدن الفقراء لأبسط الخدمات الأساسية، وقد عمت البطالة وتحوّل العمران لخراب، وكأنها نبوءة توفيق الفريدة لمستقبل قاتم لمصر، وهو ما ربطه البعض بالعاصمة الإدارية الجديدة التي يتم تشييدها حاليًا، ويقولون إنها ستكون عاصمة الأغنياء فقط.

وكتب رواية “السنجة” التي أصدرها بعد الإطاحة بحسني مبارك عام 2011، فخاض في المناطق المنسية في بلاده، وفي عالم البلطجية والعشوائيات.

كما خاض في عوالم المستقبل والخيال في رواية “مثل إيكاروس” الصادرة عام 2015، وهي الرواية التي فازت بجائزة أفضل رواية بمعرض الشارقة للكتاب 2016.

كما ترجم أفكاره في بقية الروايات مثل “شآبيب” التي صدرت في معرض الكتاب الذي أقيم بالقاهرة في يناير 2018، و”اللغز وراء السطور” الصادرة عام 2017.

وترجم عشرات الكتب والروايات، وله مقالات في بعض الصحف والمواقع الإلكترونية.

نال الكاتب جائزة الرواية العربية في معرض الشارقة الدولي للكتاب في 3 نوفمبر 2016 عن روايته “مثل إيكاروس”، الصادرة عن دار الشروق في مصر.

السياسة في عالم العراب

من لم يعرف العراب أديبًا، عرف من خلال مقالاته الصحفية التي لاقت رواجًا كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي عقب ثورة يناير، أوضح فيها العراب آراءه المختلفة في الفن والسياسة والأدب والحياة، وجذب جمهورًا كبيرًا لم يقرأ حكايات رفعت إسماعيل أو عبير عبد الرحمن.

وبينما كانت الرموز تتساقط شيئًا فشيئًا في عهد ما بعد ثورة يناير، ظل العراب الأقرب من كبار الأدباء والمثقفين لجمهوره من الشباب، منتصرًا لآرائه الخاصة التي لم تتغير مع تغير الأنظمة السياسية كما حدث لعشرات غيره من المثقفين.

يقول توفيق عن شباب يناير: “الكل استغل الشباب وركبوه، قام بثورة عظيمة شجاعة ثم خرج منها ليجد نفسه مسجونًا أو متهمًا بأنه رقيع، بينما نعم آخرون بالحكم والقوة، هكذا يفكر 90% من الشباب الذين أعرفهم في الهجرة، وبعضهم يشعر بمرارة قاتلة وبعضهم ازداد لا مبالاة، وأعتقد أن بعضهم صار متطرفًا بعنف، لا أعتقد أن نفسية الشباب ستعود سوية لهذا الجيل على الأقل”.

اتخذ توفيق موقفًا جريئًا في الذكرى الثالثة لمذبحة فض اعتصام رابعة العدوية، حين قرر الاعتذار عن كتابة مقاله حدادًا على ضحايا المذبحة، قائلا: “بعد ثلاثة أعوام لم يتم أي تحقيق جاد لمحاسبة من قتلهم، يظل الصمت أفضل وأبلغ”.

الوفاة

توفي أحمد خالد توفيق يوم 2 أبريل 2018 عن عمر ناهز 55 عاما، إثر أزمة صحية مفاجئة.

ونعت العديد من الهيئات والمؤسسات الثقافية والأدبية الراحل، وفي مقدمتها وزيرة الثقافة إيناس عبد الدايم، التي قالت في بيان: إن “الثقافة المصرية والعربية فقدت روائيًّا عظيمًا لطالما أثرى الحياة الثقافية في مصر والوطن العربي”.

كما رثاه العديد من الكتاب عبر مواقع التواصل، فكتب الروائي إبراهيم عبد المجيد على صفحته في موقع فيسبوك: إن الفقيد “لم يكن كاتب زومبي كما يقال، لكنه استطاع أن يرسخ لأدب الخيال العلمي بثقافة نادرة.. ثقافته كانت رصينة وعميقة وكان مثل الكاهن في محراب متصل بالكون وأعاجيب الكون”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق