سياسيون: رفض التعديلات الدستورية فرصة لتوحد الثوار

تعيش مصر، وخصوصًا المعارضة، تحت حصار شديد من قبل سلطات الانقلاب؛ بهدف الحد من حركة الجميع، خصوصًا قبل إجراء التعديلات الدستورية، وتفرض السلطات حصارًا مشددًا على أصوات المصريين في الداخل، وسط تساؤلات عن فرص تلك المعارضة في إقناع المصريين برفض تلك التعديلات التي تستهدف بقاء رئيس سلطة الانقلاب عبد الفتاح السيسي في الحكم.

وقال سياسيون ومحللون: إن فرص المعارضة المصرية في الداخل لإسقاط التعديلات الدستورية التي وافق البرلمان بالأغلبية على مناقشتها، وقَبِلها من حيث المبدأ، تكاد تكون معدومة، في ظل القبضة الأمنية من ناحية، والمناخ السياسي المغلق من ناحية أخرى.

وأعلنت المعارضة عن رفضها لتلك التعديلات بشدة وكل القوانين المتعلقة بها، وأهمها التعديلات المتعلقة “بمدة بقاء الرئيس في موقعه، واختصاصاته، وتسمح بتدخل الجيش في الحياة السياسية، وتمس استقلال القضاء”.

في هذا السياق، قال السياسي المصري والبرلماني السابق جمال حشمت: إنه “في ظل القمع الشديد من قوات الانقلاب فإن أي عمل مشترك للمصريين مهما كان بسيطًا هو إنجاز يشجع المصريين على مزيد من رفض استمرار الانقلاب بشخوصه”.

وأشار حشمت إلى أنه مهما كان حجم الرفض لتعديلات الدستور في الداخل؛ فذلك يؤرق الطغاة الذين لا يقبلون إلا السمع والطاعة دون أي اعتراض، وأن أي جهد يُبذل في هذا الاتجاه هو من أعمال مقاومة النظام.

من جهته قال المحلل السياسي، سيد أمين: إن “فرص المعارضة في الداخل لمنع التعديلات الدستورية هي فرص معدومة؛ لأن النظام ماض في طريقه، ويرفض أي تعبير للرأي عن ذلك، وأي أصوات رافضة للتعديلات سوف يستغلها في وجود معارضة لها”.

وأضاف أن “أنشطة المعارضة ليس من مصلحة السيسي كبتُها، وأن يسمح ببعضها كعقد مؤتمر هنا أو هناك، ولكنه لن يسمح بوقفة ضدها، من أجل إظهار أن هناك معارضة تتاح لها فرص الحديث والمعارضة، وله الحرية في الرفض أو الموافقة، والحراك البسيط على السطح هو المطلوب، وقد تضيف شرعية للتعديلات الدستورية”.

وأكد أن “التجارب علمت المصريين خلال عهد السيسي، سواء قاطع الناس الاستفتاء أو لم يقاطعوه، فسوف يفعل النظام ما يريده ويخطط له”، لافتا إلى أن “مسألة المشاركة في الاستفتاء لن تفيد المعارضة، حتى وإن ذهبت المعارضة بـ”لا” فستحول في النتائج إلى “نعم”، والأفضل هو الحشد لمقاطعتها”.

بدوره قال نادر الفرجاني، المفكر الاجتماعي والأستاذ بجامعة القاهرة: إن عبارة “التعديلات الدستورية من عبارات النقائض الذاتية، مؤكدًا أن ما يجرى حاليا هو تخريب للدستور.

وأكد- عبر تغريدة له بتويتر- أن “كلمة تعديل تنطوي على فعل التصويب، وهو ما يناقض العمل الجاري.. الوصف  الأفضل هو تخريب الدستور أو تحريفات لا دستورية”.

فيما ذهب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة د.حسن نافعة إلى أن السيسي لن يستطيع طرح نفسه كمرشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة إلا إذا قام بتعديل الدستور الحالي، ونجاحه في هذا المسعى سيمثل انتهاكًا صريحًا ومؤكدًا للدستور.

وشدّد نافعة على أن انتخاب السيسي مرة أخرى- حال تعديل الدستور- سيكون “انتخابا باطلا بطلانًا مطلقًا، الأمر الذي سيدخل نظامه برمته في مأزق لا فكاك منه، وسيصبح سقوطه حتميًّا ومسألة وقت فقط”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق